السيد كمال الحيدري

116

الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)

ينسبها تارة أخرى إلى مخلوقاته إنّما هو على نحو الصورة المرآتية . بمعنى أنّ هذه المخلوقات تنسب إليها هذا الأفعال بما هي مظهر لخالقية الله تعالى وقدرته وتجلٍّ لها ، لا أنّ هذه المخلوقات تملك شيئاً قبال الله تعالى ، بل كلّ ما تملكه يمثّل إراءة ومظهراً لما موجود عند الله تعالى . ويعضد هذا المعنى ما ورد في المعاجم اللغوية التي أشارت إلى معنى قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى « 1 » بأنّ المثل هو العلامة الظاهرة ، وأن كلّ شئ ظاهر هو ملازم لشئ لا يظهر ظهوره ، فمتى أدرك مدرك الظاهر منهما علم أنّه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته ، فإذا أدرك الإنسان الصورة علم أنّه قد أدرك ذا الصورة « 2 » . يتحصّل مما تقدّم أنّ أسماءه تعالى تتجلّى وتظهر في آية من آياته وفى خلق من مخلوقاته ، وكلّ مظهر من مظاهر أسمائه تعالى يُظهر أثر ذلك الاسم الإلهى . فمثلًا من أسمائه تعالى المميت ، فنجد أنّ مظهره في عالم الإمكان ملك الموت ، الذي يظهر منه نفس الفعل الذي يعد من ذلك الاسم ، لكن بإقدار الله تعالى وإذنه . وهكذا الأمر بالنسبة لباقي الأسماء الإلهية . نتيجة البحث في الاسم الأعظم الغاية من عقد البحث في الاسم الأعظم الوصول إلى النتيجة التالية وهى : أنّ كلّ من مَلَكَ الاسم الأعظم تثبت له الولاية التكوينية . وقد توصّلنا إلى هذه النتيجة بعد الوقوف على أنّ الأسماء الإلهية

--> ( 1 ) النحل : 60 . ( 2 ) انظر المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : مادة : أبى ، ص 33 .